أبو الحسن الشعراني

109

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الصلاة من اللّه ومن الملائكة إنهما معنيان أريد كل واحد بالخصوص لا باعتبار معنى عام واحد يشملها ، والحاكم في هذا هو الوجدان . وقال البيضاوي « 1 » لو كان استعمال الصلاة هاهنا بمعنى واحد لجاز أن ينسب ما يفهم من صلاة اللّه إلى الملائكة وبالعكس ، والوجدان يحكم بأنا لا ننسب ما نفهمه من صلاة اللّه في الآية الشريفة إلى الملائكة . نقلنا كلامه بالمعنى وعلى من ينظر في هذه المسألة أن يحقق ما ذكرناه سابقا في اشتباه المتواطى بالمشترك خصوصا مثال الخمرى الذي نقلناه من العلامة رحمه اللّه ، حتى يعرف أن وجود المعنى الجامع بين معنيين لا يكفى في الحكم بكون اللفظ مشتركا معنويا بينهما أو إرادة المعنى الجامع من اللفظ ، بل العبرة بتبادر المفهوم الجامع من اللفظ دون الخصوصية التي في أحد المعنيين . واستدلوا على عدم الجواز بوجوه : منها أن اللفظ مرآة للمعنى وفان فيه فناء العنوان في المعنون والوجه في ذي الوجه ، فإذا تلفّظ بلفظ فكأنه أظهر المعنى وجعله عند المخاطب وإذا تكلم بكلمة تدل على معنى قبيح فكأنه أظهر شيئا قبيحا ، وعلى هذا فاستعمال لفظ واحد يلازم تصور معنى واحد . ومنها أن الواضع وضع اللفظ للمعنى حال كون المعنى واحدا فلا يجوز استعماله في المعنى حين عدم كونه واحدا . ومنها أن الواضع خصّص اللفظ بالمعنى فإذا استعمل المتكلم اللفظ في المعنيين فقد خالف الواضع . ومنها أن من تتبع لغة العرب تحقق له عدم صدور مثل هذا الاستعمال ممن

--> ( 1 ) - في المنهاج ، ص 15 .